مقابلة قصيرة مع البروفيسور الطبيب يالم ديكمان حول أجهزة تهوية العناية المركزة

ما هو “”جهاز التهوية””؟ ما هي خصائص أنواع التهوية، وما هي النقاط التي يجب مراعاتها؟ تمت الإجابة على جميع هذه الأسئلة من قبل البروفيسور الطبيب يالم ديكمان رئيس قسم العناية المركزة, قسم التخدير والإنعاش بكلية الطب جراح باشا في جامعة إسطنبول, والرئيس السابق لجمعية العناية المركزة التركية:

هل يمكنك أن تشرح بإيجاز ما هو جهاز التنفس الإصطناعي وما هي فائدته؟

أجهزة التهوية هي آلات تقوم بالتنفس عن طريق إرسال تدفق الغاز إلى الشعب الهوائية للمريض بطريقة يمكن التحكم فيها. تخلق هذه الأجهزة عادة تدفقات غاز مضغوطة إيجابية وفقًا للإعدادات المحددة مسبقًا، مما يسمح بإنتفاخ الرئتين بشكل متقطع، وبالتالي محاولة تصحيح عملية تبادل الغازات المضطربة. قد يكون من الممكن دعم وظائف الجهاز التنفسي من الخارج والقضاء على خطر الوفاة الذي قد يحدث بسبب فشل الجهاز التنفسي مع الضغط الإيجابي الذي يتم تشكيله من قبل أجهزة التهوية.

يمكن أن تنتج أجهزة التنفس الإصطناعي أنفاسًا اصطناعية مع ضغوط سلبية أو إيجابية، ولكن يتم في أيامنا الحالية استخدام التنفس الاصطناعي بالضغط الإيجابي في علاج عيوب الجهاز التنفسي التي نواجهها خاصة في وحدات العناية المركزة.

ما هي الأمور التي يجب مراعاتها أثناء أداء وظيفة التنفس الحيوية باستخدام جهاز خارجي؟

يتم إنتاج النفس في الأداء الطبيعي للجهاز التنفسي عن طريق خلق ضغط سلبي في الصدر. أي خلل في عمل هذه الآلية يخلق مشاكل في تبادل الغازات تهدد الحياة. يتم بهذه الطريقة دعم عمليات الحصول على الأكسجين وطرح ثاني أكسيد الكربون المضطربة من خلال أنفاس الضغط الإيجابي. التهوية بالضغط الإيجابي هي ممارسة بعيدة جدًا عن وظيفة التهوية بالضغط السلبي العادي، لذلك يجب معرفة العديد من الميزات المتعلقة بالتطبيق.

بادئ ذي بدء، يجب على الطبيب الذي سيقوم بتطبيق التهوية بالضغط الإيجابي أن يعرف الاضطراب الفسيولوجي الذي تسبب في عدم كفاية تبادل الغازات في المريض الذي أصيب بالفشل التنفسي، ويجب أن يضع استراتيجية حول كيفية تصحيح ذلك.

يجب أن تكون الخصائص التقنية لجهاز التهوية المستخدم عند تطبيق دعم التهوية بالضغط الإيجابي معروفة جيدًا، ويجب معرفة كيفية تحديد هذا الجهاز لوضع التهوية المطبق.

نظرًا لأن العديد من وظائف الجهاز التنفسي الفسيولوجية يتم توفيرها بشكل مصطنع أثناء دعم التنفس الاصطناعي، فإنه يجب التنبؤ بالآثار الضارة التي قد يسببها ذلك، لهذا السبب يجب أن تكون فسيولوجيا الجهاز التنفسي ونظام القلب والأوعية الدموية وآثار الضغوط الإيجابية على هذه الوظائف معروفة جيدًا.

يجب ملاحظة العلاقة الموجودة بين المريض وجهاز التنفس عن كثب أثناء الدعم التنفسي الاصطناعي المطبق على مريض يعاني من فشل تنفسي، ويجب ضمان عمل الجهاز التنفسي للمريض مع جهاز التنفس الإصطناعي بشكل متوافق (في وقت واحد).

كم عدد أنواع أوضاع التهوية المتوفرة؟

هناك العديد من أنماط التهوية التي تم تطويرها منذ الستينيات إعتبارا من دخول التهوية بالضغط الإيجابي الى الممارسة السريرية اليومية. تم تنويع أنماط التنفس الاصطناعي التي تبدأ بتهوية الضغط الإيجابي المتقطع (تهوية بالضغط الإيجابي المتقطع (IPPV) – التهوية التي يتم التحكم فيها بالحجم) مع تطور تقنية المعالج المجهري. يوجد في أيامنا الحالية أكثر من 10 أوضاع تهوية حتى إذا تم التعبير عن أرقام مختلفة جدًا بسبب الارتباك في التسمية. في حين أن معظم أوضاع التهوية هذه تعمل على تنظيم كمية الغاز (معدل التهوية في الدقيقة) التي يتم توصيلها إلى الرئتين في دقيقة واحدة، إلا أن هناك طرقًا مختلفة تضع امتثال المريض للجهاز أو الجهد التنفسي للمريض في المقدمة ضمن أوضاع التهوية المطورة حديثًا.

يجب على الطبيب أن يأخذ في الاعتبار خصائص المريض، خصائص وضع التهوية، وتوافق المريض مع جهاز التنفس الإصطناعي عند اختيار وضع التهوية. لهذا السبب فإن معرفة الفسيولوجيا بشكل جيد والمعرفة السريرية مطلوبتان.

هل تعتقد أن قدرات أسرة العناية المركزة كافية في بلدنا؟

يبدو أن سعة الأسرّة كافي في بلدنا عند النظر إلى بيانات وزارة الصحة. مع ذلك، يعد استخدام سعة الأسرّة مشكلة بسبب نقص الوحدات مثل وحدات الرعاية طويلة الأمد أو الرعاية التلطيفية التي ستدعم المرضى بعد العناية المركزة ويوجد هناك مشكلة في إيجاد الأسرة اللازمة لمرضى العناية المركزة.

أهم ميزة يجب معرفتها عن وحدات العناية المركزة هي أن هذه الوحدات هي الوحدات التي تخدم المرضى ذوي الحالات الحادة ولديهم فرصة للتعافي. ومع ذلك، فإن كلّ من تقدّم عمر السكان والمشكلة التي طرحها الطب الحديث هي زيادة الأمراض المزمنة. يستمر الطلب على وحدات العناية المركزة بشكل متزايد في بلدنا بسبب عدم وجود وحدات رعاية طويلة الأجل لمرضى الأمراض المزمنة والنقص في رعاية المرضى ذوي المرحلة النهائية و على رأسها مرض السرطان. لذلك السبب حتى لو تمت زيادة سعة الأسرّة، سيكون هناك نقص.

كيف ترى مستوى الوعي الذي تم الوصول اليه حول موضوع استخدام التهوية الميكانيكية في أيامنا الحالية عندما تنظر إلى الوراء اليوم؟ ما الأمور التي تم تحقيقها في بلادنا؟ ما الأمور التي تنتظر الإنجاز؟

يتم إجراء دراسات مهمة حول استخدام التهوية الميكانيكية في بلدنا. أعتقد أن أفضل مثال على ذلك هو دورة التهوية الميكانيكية التعليمية التابعة لجمعية العناية المركزة التركية. تم عقد هذه الدورة، التي بدأتها الجمعية في عام 2006، بشكل مستمر وتكررت 29 مرة. يمكن القول أن هذه الدورات، التي حضرها أكثر من ألف طبيب، خلقت مستوى مهمًا من الوعي حول موضوع التهوية الميكانيكية. أعتقد مع ذلك أن هناك حاجة إلى نهج سريري قائم على المعرفة والخبرة في اختيار أنسب الطرق للمريض عن طريق التخلص من العادات في الرعاية للمريض الذي يخضع للتهوية الميكانيكية.

يجب أن لا يكون الأطباء على علم بطريقة توفير التهوية بالضغط الإيجابي فقط، ولكن أيضًا متابعة جميع الوظائف الحيوية للمريض أثناء التطبيق وأداء جميع تدخلات العناية المركزة من التخدير الأمثل إلى الدعم الغذائي. سيصبح من الممكن الحصول على أفضل النتائج في وحدات العناية المركزة بهذه الطريقة فقط.

كما تعلمون، فلقد ظهرت بعض الآراء السلبية حول التهوية عالية التردد (High Frequency Ventilation) في مجموعات المرضى البالغين في بعض الدراسات المختلفة. ما هو رأيك الشخصي حول هذا الموضوع؟

أعتقد أن التهوية المتذبذبة عالية التردد (HFOV) وبعض تعديلاتها قد تفيد عددًا محدودًا من المرضى فقط من تطبيقات التهوية عالية التردد التي يمكن تطبيقها على البالغين. تبرز هنا بشكل خاص مجموعتان من المرضى، هؤلاء هم المرضى الذين يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) وتسرب الشعب الهوائية.

تم استخدام التهوية المتذبذبة عالية التردد بنجاح في متلازمة الضائقة التنفسية لحديثي الولادة، ودخلت وحدات العناية المركزة للبالغين من هنا. يعمل التطبيق مع اهتزازات عالية التردد (3-8 هرتز) تضاف إلى هذا الضغط أثناء تطبيق الضغط الإيجابي على الشعب الهوائية، بشكل يقع خارج وظائف الأعضاء الطبيعية. يُقترح في أيامنا الحالية أن هذا النوع من التهوية، الذي لا تزال آثاره على الجهاز التنفسي مثيرة للجدل وغير معروفة تمامًا، يمكن استخدامه بنجاح في مرضى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة وقد ثبت نجاحه في تصحيح الأكسجة في العديد من الدراسات. ومع ذلك، أظهرت دراستان متعددتا المراكز منضبطتان معشتان في عام 2013 أن التهوية التذبذبية عالية التردد (HFOV) لا تزيد من تعافي مرضى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة, حتى إنها ذو تأثير أسوأ من حيث خطر الوفاة مقارنة بطرق التهوية الميكانيكية التقليدية. على الرغم من وجود مشاكل خطيرة فيما يتعلق بتطبيق التهوية الميكانيكية، فقد شكلت هذه الدراسات الرأي القائل بأنه لا ينبغي استخدام تطبيق التهوية التذبذبية عالية التردد (HFOV) في العيادة. رأيي الشخصي هو وجوب الحصول على مزيد من المعلومات حول استخدام تطبيق التهوية التذبذبية عالية التردد (HFOV) في علاج مرضى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) ولا يجب التخلي عنها بشكل تام في العيادة. وهكذا وفي دراسة نشرت في عام 2017، تم إعادة فحص جميع بيانات المرضى لأربع تجارب منضبطة معشاة تقارن التهوية التذبذبية عالية التردد (HFOV) والتهوية الميكانيكية التقليدية وتم اقتراح أن حالات متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) الأكثر شدة (تلك ذات نسبة تشبع اكسجين/ جزء الأكسجين المستوحى أقل من 100) يمكن أن تستفيد من تطبيق التهوية التذبذبية عالية (HFOV).

أما مجموعة المرضى الذين يعانون من تسرب الشعب الهوائية فإن لهم ميزات مختلفة جدًا. في هؤلاء المرضى، يمكن للضغط الإيجابي لتدفق الغاز التسرّب من القصبات الهوائية إلى التجويف الجنبي, وبالتالي تقليل معدل التهوية في الدقيقة للمريض بشكل كبير. قد لا يكون من الممكن في هذه الحالة تصحيح طرح ثاني أكسيد الكربون. يمكن في مثل هذه الحالات أن توفر التهوية التذبذبية عالية التردد (HFOV) طرحا مناسبًا لثاني أكسيد الكربون، وبالتالي تشكيل دعم تنفسي مهم. إتضح في عيادتنا أنه يمكن تصحيح تبادل الغازات في هذا النوع من المرضى مع تطبيق التهوية التذبذبية عالية التردد (HFOV) وتم عرض حالات هؤلاء المرضى في بيئات علمية مختلفة.